الرئيسيةالمدونة

مراجعة وثائقي ميلاد إسرائيل The Birth of Israel

14/08/2020

الإعلام الغربي مع القضية الفلسطينية وما الرؤية التي يقدمها خلاف الرؤية المحسومة الواضحة لدينا نحن العرب والمسلمين.

كان هناك أسلوب مسك العصا من الوسط، والظهور بمظهر المحايد في أسلوب القناة والمساواة بين الجلاد والضحية. كان هناك لقاء مع "شمعون بيريز" الرئيس الإسرائيلي الأسبق وغيره من الشخصيات الإسرائيلية والشخصيات العربية.

لاحظت في نبرة حديث الإسرائيليين الغرور الشديد حيث يقول شمعون بيريز أنهم [أي الإسرائيليين] طوّروا منذ أيامهم الأولى أفضل زراعة ربما على الأرض. 

تحدّث الوثائقي على جملة من الأحداث التاريخية ويذكر فيه أنه في حرب "استقلال إسرائيل" عل حد وصف الوثائقي أصبح 1700 ألف فلسطيني لاجئًَا وتركوا كل شيء. وظن الكثير منهم أن المسألة بسيطة وسيرجعون إلى بلادهم في أقرب وقت، حتى بعضهم ترك ماله ومجوهراته.

قلت: يذكرني هذا بحال كثير من اللاجئين السوريين وظنهم أن المسألة مسألة وقت بسيط وسيرجعون إلى أوطانهم. وأما وصف الحرب الظالمة الباغية التهجيرية الاستعمارية فوصفها "استقلال" ليس إلا تهريجًا ووقوفًا حقيرًا مع الاحتلال.

ولاحظت في الوثائقي أن كثيرًا من اليهود المهاجرين المحتلين كانوا ملحدين وشيوعيين، ومع ذلك فقد كانوا جزءًا من هذا المشروع الصهيوني.

ولاحظت كذلك (في هذا الوثائقي وفي غيره) استدعاء محرقة الهولوكوست النازية بحق اليهود وتكرار تقمّص المظلومية التاريخية دائمًا وأبدًا وجعلها غطاء لجرائمهم المستمرة.

وأنا أعلق على هذا الأسلوب الرخيص والمبتذل أنه أعجبتني مقولة [سلاڤوي چيجك] الذي قال بما معناه: " دائما ما يطالب الإسرائيليون خصومهم باستنكار محرقة الهولوكوست النازية بحق اليهود، والحقيقة أن على الإسرائيليين أنفسهم تقع هذه المطالبة لأنهم الأكثر شبها بالنازية فيما يرتكبونه بحق الفلسطينيين من جرائم.".

وورد ذكر الزعيم المجاهد: عزالدين القسام الذي استشهد في 1935 على يد البريطانيين. وعليه تسمّت كتائب القسام الجهادية ضد المحتل فيما بعد.

وهناك ذكر في الوثائقي عن (سحق) الثورة العربية التي تلت استشهاد القسام من قبل البريطانيين، قبل إنشاء الكيان الصهيوني.

وحديث عن أول رئيس إسرائيلي "بن غوريون"، والهجرة الاستعمارية المكثفة من قبل اليهود كانت قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحت رعاية بريطانية. ولكن الهولوكوست اُستغل لإرساء شرعية للدولة الصهيونية.

وبحسب الوثائقي أن معظم رؤساء إسرائيل كانوا محاربين وقادة عصابات صهيونية، وكانت هناك علاقات مضطربة حتى مع بريطانيا.

سرعان ما تحسّنت العلاقات مع بريطانيا في 1947 وكان هناك مقترح من الأمم المتحدة هو مقترح الدولتين، ورفض العرب ذلك..

قلت: ونعمّا فعلوا فالاحتلال الغاصب البائد يظل احتلالا ولا تنازل عن شبر من أشبار فلسطين الطاهرة.

أعجبتني مقولة أحد المدافعين عن القضية الفلسطينية: "لماذا يُزاح الشعب الفلسطيني، ويدفع ثمنًا لجريمة لم يقترفها؟!"

وتحدثوا في الوثائقي عن "الجيش السري الإسرائيلي" الذي تحوّل إلى جيش إسرائيل فيما بعد بقيادة "بن غوريون".

وتحدث الوثائقي عن الزعيم "عبدالقادر الحسيني" الذي واجه الصهاينة وكان من أقارب مفتي القدس حينها الذي كان منفيًا في مصر.

ذهب "الحسيني" إلى سوريا للحصول على دعم لمحاربة الصهاينة، ورُفضت مساعدته، وصرخ فيهم الحسيني: "أنهم خونة"، وكان ذلك في 1948.

ثم رجع الحسيني بمفرده واستشهد بعدها بأيام.

وكانت في خطة الأمم المتحدة آنذاك أن تكون القدس تحت رعاية دولية.

ويظهر فارق التسليح الكبير بين الفلسطينيين والعرب وبين الإسرائيليين في اللقطات القديمة للمعارك.

وتحدث الوثائقي عن مجزرة "دير ياسين" في 1984، وهناك اعترافات من إسرائيليين عن هذه المجزرة المروّعة الذي قيل إن الإسرائيليين قتلوا فيها الأطفال والنساء وهم نائمون!

وبعد هذه المذبحة بدأت موجات النزوح الكبيرة للفلسطينيين بسبب خوفهم وبسبب الترويج الصفحي.

وفي 1948 هاجمت خمس دول عربية إسرائيل وهي: مصر ولبنان وسوريا والعراق والأردن. وكان هناك خلافات بين زعماء هذه الدول والجيش التي تتبعهم وهذا أثر كثيرا على قوة محاربتهم للعدو.

وأقول كذلك: أن كل الدول آنذاك كانت خاضعة للسيطرة البريطانية ولذا لا تُستغرب الهزيمة العربية.

من الملاحظ أن غالبية الإسرائيليين المقابل معهم في الوثائقي كانوا يتحدثون الإنجليزية حتى الجنود الإسرائيليين بعكس العرب.

وتعليقي: أن فارق التعليم والثقافة الكبير بين العرب والإسرائيليين أحد أسباب الهزيمة والهزائم المتكررة.

وتحدث الوثائقي عن محورية معركة القدس في 1948 والتي احتدمت فيها المعارك بين الجيوش العربية الخمسة المقاتلة وجيش الاحتلال الصهيوني. ودعت الأمم المتحدة لهدنة لمدة 4 أسابيع، مما مكّن الإسرائيليين من إعادة ترتيب أوراقهم وحصلوا على المزيد من الأسلحة.

تعليقي: وهكذا تفعل الأمم المتحدة لحماية المجرمين!

وحدثت مجزرة (في أثناء الحرب أو بعدها بقليل)، قتل فيها العديد من الفلسطينيين المدنيين، وارتكبت مجزرة أخرى في أحد المساجد وهُجّر الآلاف من مدينة رام الله بطريقة وحشية..

وانتهت الحرب في عام 1949.

وما زالت إسرائيل تنتهك الحرمات وترتكب الجرائم الوحشية باستمرار.. حتى اليوم.

=======

تعليق أخير: سمعت خبرًا مزعجًا من إعلان دولة عربية تطبيعها مع دولة الكيان الصهيوني المحتل الغاصب.. وكنت قد سجلّت هذه الملاحظات على هذا الوثائقي قبل أشهر.. فقررت أن أنشره في هذه اللحظة التاريخية المأساوية.. وأخشى ما أخشاه أن تكون هذه الخطوة القميئة تكسر الحاجز لنفس العملية الخسيسة لدول أخرى.. وسيأتي عبدة أحذية السلطان لتبرير ذلك والوقوف معه.. وتبا لمن عمل ذلك كائنًا من كان..

وفي الأخير أدعوكم للاستماع للقصيدة العظيمة "لا تُصالِحْ" للشاعر أمل دنقل.

2021